كلمة افتتاحية للدكتورة سيما بَحوث في افتتاح مؤتمر المعرفة الأول

07/12/2014

كلمة افتتاحية للدكتورة سيما بَحوث، الأمينِ العامِّ المساعِد للأُمَم المتحدة،  المديرِ الإقليميِّ لمكتب الدُّوَل العربيّة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

في افتتاح مؤتمر المعرفة الأول لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم
وإطلاق تقرير المعرفة العربية 2014: الشباب وتوطين المعرفة

دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة

 

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،
نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة
وحاكم إمارة دبي
حضرات المتحدثين الأجلاء
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة
 الحضور الكريم،

يشرفني أن أشارككم اليوم افتتاح أعمال "مؤتمر المعرفة الأول" والذي يؤكد ريادة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في المنطقة العربية، بل وعلى المستوى الدولي، في مجالات الفكر والثقافة والمعرفة. واتقدم الى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد باسمى آيات الشكر والعرفان لعطائه المستمر في خدمة قضايا التنمية والمعرفة إقليميا وعالميا. وانتهز هذه الفرصة لأتقدم الي حكومة وشعب الإمارات بأطيب التهاني بمناسبة اليوم الوطني.

لطالما أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أهمية المعرفة كحجر زاوية في تنمية الأمم وتقدمها، وكان تقريرنا الأول عن التنمية الإنسانية العربية، والذي صدر عام 2002، سبّاقاً في إشارته لأهمية هذا الموضوع حين أعتبر نقص المعرفة واحداً من مواطن القصور التي تعوق مسيرة التنمية العربية، مشددا على أهمية التصدي له دونما تردد أو تأخير.

وكانت من أهم نواتجه هذه الشراكة التي تجمعنا اليوم وهي شراكة مبتكرة وبناءة معنية بدراسة وتعزيز القاعدة المعرفية، نشأت بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، هذه المؤسسة الرائدة في منطقتنا والتي انطلقت بمبادرة شخصية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مايو/أيار من العام 2007.

وأثمرت هذه الشراكة سلسلة تقارير المعرفة العربية والتي قدم أولها في العام 2009 مدخلاً شاملاً لتأسيس مجتمع المعرفة المرجو، فيما انتقل التقرير الثاني للعام 2010/2011 إلى سبل التعامل مع المنهجيات والآليات لإعداد الأجيال القادمة وتأهيلها للمشاركة الفاعلة في بناء المستقبل المعرفي والولوج إلى مجالاته الرحبة.

وإنه ليسعدني أن تشهد هذه التظاهرة المعرفية المتميزة التي نفتتح أعمالها اليوم إطلاق الإصدار الثالث من سلسلة تقارير المعرفة العربية، والذي يؤسس على ما خلص إليه سابقيه، مسلِّطاً الضوء على إحدى أكثر القضايا إلحاحاً في وقتنا الراهن والمتمثلة في دمج الشباب في عمليات نقل وتوطين المعرفة.

حضرات الحضور الكريم،
تمر منطقتنا العربية بمرحلة حرجة، إذ تعيش عدة دول عربية نزاعات دامية ادت إلى انتكاس مكتسباتها التنموية التي تحققت بعد جهد جهيد، بما يهدد التماسك الاجتماعى في تلك البلدان بل وفي المنطقة بأسرها، حاضرا ومستقبلا. فالشباب والأطفال يمثلون القسم الأكبر ممن يعانون مخاطر ما نشهده من عنف غير مسبوق.

ويمثل هذا المؤتمر مناسبة هامة للتفكير في آفاق المستقبل وخاصة فيما يتعلق بتمكين الشباب الذين وصفهم الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير عن التنمية المستدامة والذي يحمل عنوان "الطريق الى الكرامة بأنهم "حملة مشعل الإجندة التنموية القادمة حتى عام 2030".

وتُظهر المرحلة التاريخية التي تمر بها المنطقة العربية بجلاء أهمية دور الشباب كقوة مؤثرة في عمليات التغيير، لديها القدرة على دفع مسارات التنمية نحو مستقبل عربي أفضل.

وكما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فإنه من واجبنا أن نتيح للشباب الفرص لتحقيق رؤيتهم واضعين في الاعتبار أن الرؤية يمكن أن تنبع من حلم. فالإبداع والاختراع يمكن أن يكونا نتاج حلم يُترجَم إلى حقيقة ملموسة بالتخطيط السليم والتنفيذ المؤسس على العلم والتجربة.

ولهذا لا بد لنا من التفكير العميق ووضع الاستراتيجيات الفعالة لتطوير ﻁﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ وتحويلها إلى قوّة إنتاج إيجابية لا تكتفي بانتقاد الواقع وربما رفضه، بل تتجاوز ذلك لتصير طاقة إعمار ﺘبني ﻭﺘﻨﻤـﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ على جميع الأصعدة، وعلى رأسها الصعيد المعرفي باعتباره أساس نهضة المجتمعات والأمم.

الحضور الكريم،
تسجل المؤشرات الخاصة بالمعرفة في المنطقة العربية اتساعا في حدة الفجوة بين بلدان المنطقة ومناطق العالم الأخرى. فمؤشرات البنك الدولي عن المعرفة وضعت المنطقة العربية في الترتيب السادس بين مناطق العالم الثمانية، وسجلت المنطقة درجة أقل من المتوسط العالمي بحسب دليل اقتصاد المعرفة، بينما أكد تقرير التنافسية العربية أن الدول العربية تعاني فجوة في مجال التنافسية الكامنة، وتشمل الطاقة الابتكارية وتوطين المعرفة ورأس المال البشري، والتقانة، تصل إلى 30%، مقارنة بمثيلاتها من الدول النامية.

و يشير تقرير المعرفة الثالث الذي يطلق خلال هذا المؤتمر إلى أن غالبية دول المنطقة العربية ما زالت عاجزة عن تحويل ثروتها السكانية من الشباب إلى طاقة معرفية تعزز الانطلاق نحو تأسيس مجتمعات واقتصادات المعرفة.

فعلى الرغم مما حققته الدول العربية من إنجازات في نسب الالتحاق بالتعليم الأساسي، تشير البيانات إلى عجز واضح عن توفير ايجاد الكتلة الحرجة اللازمة لتأسيس مجتمع المعرفة. وتقل معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي والعالي والجامعي عن المتوسط العالمي، بينما لا تزال الأمية تمثل أكبر عائق لتحقبق العيش والكرامة والعدالة الاجتماعية لما يقارب نحو 51.8 مليون عربي في سن 15 عاماً فما فوق، بينهم سبعة ملايبن شاب أمي، بحسب إحصاءات اليونسكو للعام 2014.

الحضور الكريم،
هذه التحديات إنما تؤكد على أهمية الاستثمار في تمكين الشباب العربي من المساهمة الفاعلة في نقل وتوطين المعرفة، وهو ما يتصدى له تقرير المعرفة العربية الثالث للعام 2014، منطلقا من تشخيص ميداني للواقع ومستنداً إلى تحليلات مستفيضة ومنتهيا إلى وضع رؤىً عملية للتحرك المستقبلي.

فتحدي الفجوة المعرفية يأتي متزامنا مع” طفرة شبابية“ تميز المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة العربية، إذ تشير الإحصاءات إلى أنّ الفئة العمرية الأقل من 15 سنة تمثل نحو 33%، بينما يقع واحدا من كل خمسة أشخاص في المنطقة العربية في الفئة العمرية بين 15 و29 عاماً.

إن عملية دمج الشباب في مجال إنتاج المعرفة ونشرها تقتضي بالضرورة، إلى جانب مؤسسات التدريب والتأهيل، إنشاء مؤسسات تنموية تتوافق مع قطاعات الإنتاج والخدمات الحكومية والقطاع الخاص في شتى مجالات الحياة من صحة وتعليم وغذاء وعمل وتقانة وفنون.

وفي هذا المجال يمكن البناء على عوامل القوة في المنطقة التي تتمثل في وجود جامعات ومراكز بحث علمي تضم كوادر علمية فاعلة، والتصدي في ذات الوقت لمعوقات البحث العلمي في المنطقة، وبخاصة ما يتعلق بتنمية حوكمة المؤسسات، وبناء نظم حوافز، ووضع استراتيجيات شاملة تربط البحث العلمي بالتنمية.

الحضور الكريم،
يتميز إصدار هذا العام بأنه يشمل التقرير الإقليمي الذي يغطي كسابقيه المنطقة العربية، إلى جانب تقرير وطني يركز على "الشباب وتوطين المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة".

ويقترح التقرير الإقليمي أربعة محاور أساسية للتحرك:

أولها تعزيز نظم تمكين الشباب العربي؛

وثانيها تقوية نظم توطين المعرفة بما في ذلك عمليات نقلها وإنتاجها وكذلك توظيفها بشكل ناجع في مآرب التنمية الإنسانية؛

ويتمثل المحور الثالث في توفير البيئات الحاضنة والداعمة لكل من العنصرين السابقين؛

أما المحور الرابع والأخير فيركز على الآليات اللازمة لتحقيق التفاعل الإيجابي بين النظم الثلاثة السابقة للتحرك الفاعل من جانب الشباب العربي لنقل المعرفة وتوطينها وتوظيفها؛ وصولا إلى بناء مجتمعات واقتصادات المعرفة وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة في أرجاء الوطن العربي.

وتكتسب قضية دمج الشباب وتحفيز مشاركتهم الفاعلة في نقل وتوطين المعرفة أهمية خاصة بالنسبة للدولة الإمارات العربية المتحدة. فهي واحدة من الدول الصاعدة باطراد والطامحة بثبات إلى تحقيق أعلى معدلات ممكنة من التنمية، وإلى ولوج عوالم المعرفة الإنسانية في مجالاتها الأرحب. وتشير "رؤية الإمارات 2021" بوضوح إلى إرادتها في "أن تصبح من أفضل دول العالم"، وهنالك العديد من العوامل التي تساعد في تحقيق هذا الطموح وتجعله قريب المنال كما يؤكد التقرير، تشمل الإرادة السياسية والمجتمعية الحازمة والإستخدام الرشيد للقدرات المادية المتوافرة.

حضرات الحضور الكرام،
في الختام، لا يسعني إلا أن أعرب عن مشاعر الشكر والامتنان لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لدعمه مشروع إقامة مجتمع المعرفة، ولرعايته الكريمة لإصدار هذه السلسلة من التقارير عن المعرفة في المنطقة العربية.

وأغتنم هذه المناسبة لأؤكد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلتزام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الكامل بمواصلة التعاون مع هذه المؤسسة الرائدة في كل ما يُثري ويعمقُ القاعدةَ المعرفية والثقافية العربية، ويعززُ آفاق التنمية الإنسانية المستدامة في المنطقة العربية وفي العالم أجمع.

أتمنى النجاح لأعمال هذا المؤتمر الرائد، وآمل أن يكون بداية واعدة للمنطقة العربية ليس في مجال المعرفة فحسب، بل في كافة المجالات التي ترتبط بالتنمية والتي يرتكز الإنجاز فيها بالأساس على المعرفة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول العالم

أنتم في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدول العربية 
انتقلوا إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

أ

أثيوبيا أذربيجان أرمينيا

إ

إريتريا

أ

أفريقيا أفغانستان ألبانيا

إ

إندونيسيا

أ

أنغولا أوروغواي أوزبكستان أوغندا أوكرانيا

إ

إيران

ا

الأرجنتين الأردن الإكوادور الإمارات العربية المتحدة الاتحاد الروسي البحرين البرازيل البوسنة والهرسك الجبل الأسود الجزائر الرأس الأخضر السلفادور السنغال السودان الصومال الصين العراق (جمهورية) الغابون الفلبين الكاميرون الكويت المغرب المكسيك المملكة العربية السعودية النيجر الهند اليمن

ب

بابوا غينيا الجديدة باراغواي باكستان بربادوس برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني بليز بنغلاديش بنما بنين بوتان بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي بوليفيا بيرو بيلاروسيا

ت

تايلاند تركمانستان تركيا ترينداد وتوباغو تشاد تنزانيا توغو تونس تيمور الشرقية

ج

جامايكا جزر القمر جزر المالديف جمهورية افريقيا الوسطى جمهورية الدومنيكان جمهورية الكونغو جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة جنوب السودان جورجيا جيبوتي

ر

رواندا

ز

زامبيا زيمبابوي

س

ساموا (مكتب متعدد البلدان) ساوتومي وبرينسيب سوازيلاند سوريا سورينام سيراليون سيريلانكا

ش

شيلي

ص

صربيا

ط

طاجيكستان

غ

غامبيا غانا غواتيمالا غيانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو

ف

فنزويلا فيتنام

ق

قبرص قرغيزستان

ك

كازاخستان كرواتيا كمبوديا كوبا كوت ديفوار كوستاريكا كوسوفو (وفقا لقرار مجلس الأمن 1244) كولومبيا كينيا

ل

لبنان ليبيا ليبيريا ليسوتو

م

مالاوي مالي ماليزيا مدغشقر مصر مكتب جزر المحيط الهادئ منغوليا موريتانيا موريشيوس وسيشيل موزمبيق مولدوفا ميانمار

ن

ناميبيا نيبال نيجيريا نيكاراغوا

ه

هايتي هندوراس