بيان السيدة جينا كاسار، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة المعاونة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في حفل الإعلان عن انطلاق خطة الاستجابة الاستراتيجية لسوريا لعام 2015 والخطة الإقليمية للاجئين والقدرة على التحمل لعام 2015

18/12/2014

بيان السيدة جينا كاسار، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة المعاونة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي

في حفل الإعلان عن انطلاق خطة الاستجابة الاستراتيجية لسوريا لعام 2015 والخطة الإقليمية للاجئين والقدرة على التحمل لعام 2015

18 كانون الأول/ديسمبر 2014

وزارة الخارجية، برلين، ألمانيا
سعادة السيد فرانك-والتر ستاينماير، وزير الخارجية الاتحادي؛
سعادة السيد جيرد مولر، الوزير الاتحادي لشؤون التعاون الاقتصادي والتنمية؛
أصحاب السعادة، والزملاء، والأصدقاء:

أود بادئ ذي بدء أن أشكر حكومة جمهورية ألمانيا الاتحادية على استضافتها الكريمة اليوم لهذه المناسبة الهامة.

خلال السنوات الأربع الماضية من عمر الأزمة في سوريا، انصب الاهتمام على الخسارة الفادحة في الأرواح وعلى الدمار والتشرد، وهذا أمر مفهوم. غير أن الأزمة بدرجتها ومدتها ونطاقها الجغرافي تتجاوز هذه الآثار. فلقد كان للآثار الاجتماعية والاقتصادية التي لم يسبق لها مثيل انعكاس داخل سوريا وعلى البلدان المجاورة، فاضطررنا معه إلى توسيع نطاق استجابتنا.

ففي سوريا، خلف العنف والدمار خسائر فادحة في الأرواح وأضرارا انعكست على سبل العيش وعلى سير الاقتصاد والأسواق، حيث انهارت المؤسسات التجارية الكبيرة والصغيرة، وضعفت التجارة ورمي بما يزيد على ثلاثة أرباع السكان إلى براثين الفقر - حيث يعيش منهم في الوقت الراهن ما يزيد على 4,4 ملايين شخص في فقر مدقع.

وأصبح العبء الواقع على كاهل البلدان المجاورة - ولاسيما الأردن ولبنان، بل حتى العراق وتركيا ومصر - عبئا لا يطاق، رغم جهودها الجبارة. ويؤدي تضافر عوامل التباطؤ الاقتصادي والإنفاق الكثيف - وغير المستدام – من أجل دعم اللاجئين والصعوبات في التصدي للطلبات الجديدة والمتنوعة على الموارد، إلى تعريض البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية والأصول إلى ضغط شديد في هذه البلدان والمجتمعات المحلية على حد سواء.

وعلى مدى السنوات القلائل الماضية، طولب المجتمع الدولي بالتوصل إلى تفاهم أقوى بشأن أهمية معالجة هذه الجوانب الإنمائية للأزمة إلى جانب الجوانب الإنسانية؛ والاستثمار حالا للادخار مستقبلا، وإعادة إرساء أسس المجتمع وتوطيد أركانه، حتى إذا تحقق السلام، كتبت له أسباب البقاء.

وثمة اتفاق واسع بين منظومة ‎‎الأمم‏‏ ‎‎المتحدة‏‏ وأوساط الشركاء المانحين - وفي إطار دعم خطة صمود البلدان الأشد تضررا من الأزمة - على أننا بحاجة إلى استجابة تحشد كل طاقاتنا ومعرفتنا ومواردنا في إطار واحد للتصدي للجوانب الإنسانية والإنمائية للأزمة.

ومن دواعي سروري أن شركاءنا ومانحينا ينضمون إلينا باطراد - بل ويناصرون - هذه الاستجابة الجديدة والشاملة للتصدي للأزمة بتوفير فرص التمويل وضمان استقراره، وتقليص القيود الإدارية ومساعدتنا على فك العزلة المؤسسية، وتعزيز قاعدة الأدلة، والاختبار، وفي بعض الحالات الإعلان عن تبرعات متعددة السنوات في المجالين الإنساني والإنمائي.

وتتاح لنا جميعا في الوقت الراهن فرصة للدفع بعجلة هذا التحول خطوة إلى الأمام.

واليوم نعلن عن انطلاق خطة الاستجابة الاستراتيجية لسوريا لعام 2015 والخطة الإقليمية للاجئين والقدرة على التحمل. وتتضمنان إطارا جديدا لتلبية احتياجات السوريين والناس في البلدان المجاورة.

ففي هذا الجيل الجديد من الاستجابة، يخصص ما يقارب 30 % من ميزانية الخطة الإقليمية البالغ قدرها 4,5 بلايين دولار للبرامج والمشاريع المرصودة لدعم أشد المجتمعات المحلية ضعفا وتوسيع شبكات تقديم الخدمات. وسيخصص دولار واحد من كل 7 دولارات يُتبرع بها في إطار هذا النداء لتعزيز الاكتفاء الذاتي وخلق فرص اقتصادية لأشد المجتمعات المحلية المضيفة ضعفا، ولاسيما لفائدة الشباب.

وهذه زيادة مضاعفة ثلاث مرات إذا قورنت بآخر جيل من الاستجابة.

وكل الدلائل تشير إلى أن الاستثمار في خلق الفرص الاقتصادية حالا سيوفر الموارد المالية، لا على المدى المتوسط فحسب، بل حتى على المدى القصير. ومن المتوقع أن يعمل هذا الاستثمار الإضافي في وسائل العيش على تخفيض مقدار الإغاثة الإنسانية اللازمة للتصدي للأزمة.

وهاتان الخطتان أفضل نهج وضعناه حتى الآن للتصدي للآثار الواسعة للأزمة. واسمحوا لي أن أبرز هنا ثلاث نقاط رئيسية.

أولا، من المهم أن ينصب كامل جهود التصدي للأزمة على سوريا، لا باعتبار ذلك فحسب تدبيرا ملائما لمواجهة الآثار المدمرة في مصدرها وحيثما تشتد الحاجة إلى ذلك، بل أيضا لتخفيف العبء على البلدان المجاورة.

واستنادا إلى العرض العام للاحتياجات الإنسانية في سوريا الصادر مؤخرا، فقدت سوريا أربعة عقود من التنمية البشرية. وذلك إضافة إلى الخسارة الفادحة في الأرواح؛ وإصابة مليون شخص؛ وافتقار 12,2 مليون شخص للدعم من أجل العيش؛ ودمار مدن وبلدات وخدمات وبنى تحتية؛ وإلحاق أضرار فادحة بالنسيج الاجتماعي.

وتستند خطة الاستجابة الاستراتيجية لسوريا التي يجري الإعلان عن انطلاقها اليوم إلى نهج القدرة على التحمل وضمان الاستقرار بزيادة تركيزها على ضمان استقرار المعيشة ووسائل العيش والمجتمعات المحلية التي يعيش فيها الناس. وإذا نفذت بدعم كامل، فإنها ستحد كثيرا من تدفق اللاجئين مستقبلا بتوفير قدر أكبر من الاستقرار داخل أجزاء من سوريا. وسيكون هذا التحول الجذري غوثا هائلا داخل سوريا وفي البلدان المجاورة والمجتمعات المحلية المضيفة التي أعلنت بصورة واضحة أنها تجاوزت حدود قدرتها على إيواء اللاجئين ودعم المحتاجين.

ثانيا، تدعونا الخطة الإقليمية للاجئين والقدرة على التحمل إلى إجراء تحول في هيكل المعونة. فالخطة هي أول بادرة من نوعها بالنسبة للأمم المتحدة. إذ إنه للمرة الأولى نضع إطارا واحدا متجانسا على الصعيد الإقليمي، وخطة استجابة تدمج إدماجا واضحا وكاملا جهود الاستجابة الإنسانية والإنمائية.

والخطة الإقليمية عملية قطرية تدعم البلدان المجاورة الخمسة الأشد تضررا - وهي لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر - عن طريق ما يزيد على 200 شريك في كل المنطقة، تحت قيادة الحكومات وبدعم من كامل منظومة الأمم المتحدة، التي تعمل ككيان واحد.

وتستند الخطة الإقليمية إلى الخطة الوطنية للاستجابة التي وضعتها الحكومة الأردنية - الخطة الأردنية للاستجابة. ويجري تعميمها في إطار الخطة اللبنانية للتصدي للأزمة، وتتماشى تماما مع إطارات الاستجابة في مصر والعراق وتركيا.

وسيساعدنا هذا التحول على أن نكون أكثر فعالية في تصدينا للأزمة، لا بتلبية احتياجات اللاجئين فحسب، بل وتلبية احتياجات المجتمعات المحلية والبلدان المضيفة.

ودعوني أضرب لكم بعض الأمثلة عن التدخلات القائمة على القدرة على التحمل كما تتوخاها الخطة الإقليمية.

فمبادرة ’’لا لضياع أي جيل‘‘ التي بادرت إليها منظمة اليونيسيف مثال جيد لبناء القدرة على التحمل بتلبية احتياجات ملايين الأطفال من سوريا في مجالي التعليم والحماية – وهي تشمل تدخلات الدعم الطارئ الفوري والتدخلات الطويلة الأمد.

وستدعم منظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية توسيع شبكات خدمات توفير سبل العيش في مصر التي تستهدف اللاجئين وفقراء المجتمعات المحلية المتضررة.

وينظر برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في إمكانية وضع آليات للتوجيه التكميلي للمساعدة النقدية والغذائية في مصر والعراق والأردن ولبنان كوسيلة لبناء القدرة على التحمل على مستوى الأسر المعيشية.

وسيعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع الشركاء المحليين في البلدان المجاورة من أجل إقامة مراكز نسائية شاملة سعيا إلى تحسين التصدي للعنف الجنساني والجنسي عن طريق النظم الوطنية.

وفي لبنان والعراق، تعزز منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة القدرة على التحمل على مستويات المجتمعات المحلية عن طريق صون الأصول الاقتصادية البالغة الأهمية، ودعم إنتاج الغذاء وتحسين فرص العمل.

ونطلب من شركائنا أن ينضموا إلينا في هذا التحول التغييري، بالقيام بما في وسعهم، استراتيجيا وتشغيليا، لتقديم التمويل الإنمائي إلى جانب التمويل الإنساني حتى يتأتى لنا التصدي للأزمة بأنسب الطرق وأكثرها استدامة.

ويشكل بلاغ برلين، الذي اتفق عليه منذ شهرين، اتفاقا هاما في هذا الصدد. فالزخم في طريقه إلى التحول، وأملنا أن تكون الخطة الإقليمية حاسمة في توطيد أركان هذا التحول.

ثالثا، وأخيرا، يشكل نهج القدرة على التحمل صلب خطة الاستجابة الاستراتيجية كما تهدف الخطة الإقليمية إلى تعزيز التماسك الاجتماعي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى دعمه.

فهذه المنطقة من العالم غنية بتنوعها. وهذا التنوع من مكامن قوتها العظيمة. لكن الأزمة ولدت ضغوطا هائلة جديدة تهدد بتصعيد التوترات الطائفية وإضعاف التماسك الاجتماعي الذي ظل يبقي على تماسك المجتمعات.

وبتعزيز القدرة على التحمل في سوريا وفي البلدان المجاورة، وتلبية احتياجات اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة، والاستثمار في القدرات الداخلية للناس وقدرات المؤسسات الوطنية والمحلية، يمكن لخطة الاستجابة الاستراتيجية والخطة الإقليمية للاجئين والقدرة على التحمل أن يحدا من العديد من الضغوط التي بدت على السطح أو التي بدأت تلوح في الأفق. وتدعم هاتان الخطتان العمل المسبق الذي يتعين القيام به لإرساء الأسس لسلام دائم ولاستئناف التنمية البشرية.

وعلي أن أكون واضحة في الجهر بما نعلمه جميعا، وفي ترديد ما يعلمه زملائي ومضيفونا وهو أن إحراز تقدم مستدام يتطلب حلا سياسيا يتيح وقف الأعمال العدائية ويمهد السبيل للسلام.

ولا يسعني في هذا الصدد إلا أن انضم إلى الزملاء في الإشادة بجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة السيد ستافان دي ميستورا، وبجهود المجتمع الدولي، والبلدان المجاورة وجميع الأطراف المعنية، من أجل التوصل إلى حل سلمي دائم.

وعلينا، ونحن نعقد الأمل على التوصل إلى حل سلمي ونسعى إليه، أن نبذل أيضا قصارانا من أجل تلبية احتياجات الناس في الوقت الراهن. وهذا ما يتطلب منا أن نبذل من الجهود أوسعها وأكملها وأكثرها تنسيقا. ويسرني، بل ويحدوني أمل في أن نخطو اليوم خطوة كبرى إلى الأمام.

 

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول العالم

أنتم في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدول العربية 
انتقلوا إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

أ

أثيوبيا أذربيجان أرمينيا

إ

إريتريا

أ

أفريقيا أفغانستان ألبانيا

إ

إندونيسيا

أ

أنغولا أوروغواي أوزبكستان أوغندا أوكرانيا

إ

إيران

ا

الأرجنتين الأردن الإكوادور الإمارات العربية المتحدة الاتحاد الروسي البحرين البرازيل البوسنة والهرسك الجبل الأسود الجزائر الرأس الأخضر السلفادور السنغال السودان الصومال الصين العراق (جمهورية) الغابون الفلبين الكاميرون الكويت المغرب المكسيك المملكة العربية السعودية النيجر الهند اليمن

ب

بابوا غينيا الجديدة باراغواي باكستان بربادوس برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني بليز بنغلاديش بنما بنين بوتان بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي بوليفيا بيرو بيلاروسيا

ت

تايلاند تركمانستان تركيا ترينداد وتوباغو تشاد تنزانيا توغو تونس تيمور الشرقية

ج

جامايكا جزر القمر جزر المالديف جمهورية افريقيا الوسطى جمهورية الدومنيكان جمهورية الكونغو جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة جنوب السودان جورجيا جيبوتي

ر

رواندا

ز

زامبيا زيمبابوي

س

ساموا (مكتب متعدد البلدان) ساوتومي وبرينسيب سوازيلاند سوريا سورينام سيراليون سيريلانكا

ش

شيلي

ص

صربيا

ط

طاجيكستان

غ

غامبيا غانا غواتيمالا غيانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو

ف

فنزويلا فيتنام

ق

قبرص قرغيزستان

ك

كازاخستان كرواتيا كمبوديا كوبا كوت ديفوار كوستاريكا كوسوفو (وفقا لقرار مجلس الأمن 1244) كولومبيا كينيا

ل

لبنان ليبيا ليبيريا ليسوتو

م

مالاوي مالي ماليزيا مدغشقر مصر مكتب جزر المحيط الهادئ منغوليا موريتانيا موريشيوس وسيشيل موزمبيق مولدوفا ميانمار

ن

ناميبيا نيبال نيجيريا نيكاراغوا

ه

هايتي هندوراس