كلمة الدكتورة سيما بحوث: أمام الدورة الثانية للمنتدى العربي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة

05/05/2015

كلمة الدكتورة سيما بحوث: أمام الدورة الثانية للمنتدى العربي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة

كلمة
الدكتورة سيما بحوث

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة
المدير الإقليمي لمكتب الدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
أمام
الدورة الثانية للمنتدى العربي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة

5 إلى 7 مايو/أيار 2015، مملكة البحرين

صاحب السمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة،
نائب رئيس مجلس الوزراء ونائب راعي الحفل  ،
معالي السيدات والسادة الوزراء،
معالي الدكتور محمد إبراهيم التويجري،
الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية
معالي الدكتورة ريما خلف هنيدي،
المدير التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)
معالي السيد إبراهيم ثياو،
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ونائب المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة

أود في البداية أن أعبر عن جزيل الشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء على افتتاحه أعمال هذا المنتدى ولحكومة مملكة البحرين على دعوتها الكريمة للمشاركة في الدورة الثانية للمنتدى العربي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة. كما أتوجه بالتحية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وجامعة الدول العربية لتنظيم هذا المنتدى المهم.

وأغتنم فرصة هذا الملتقى لأشيد بالإنجازات التنموية المتميزة التي حققتها دولة البحرين في مجالات التنمية البشرية كافة، بما فيها أهداف الألفية، خلال الأعوام الماضية ولا تزال، واضعةً نهجاً يعكس الحرص على تحقيق الرفاه لشعبها، يرتكز على رؤية متروية لقيادة واعية رشيدة.

الحضور الكريم،
لا شك أن هذا المنتدى يمثل مناسبة في غاية الأهمية للاطلاع على التقدم المحرز في تحقيق الأهداف الإنمائية خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، وكذلك لمناقشة وتدارس وضع التنمية المستدامة على نحو عام في منطقتنا العربية، وذلك في ضوء مسارات التفاوض الدولية القادمة والتي تشمل مؤتمر أديس أبابا حول تمويل التنمية (يوليو/تموز 2015)، ثم قمة الأمم المتحدة لاعتماد خطة التنمية لما بعد عام 2015 (سبتمبر/أيلول 2015)، ومؤتمر باريس بشأن تغير المناخ (أكتوبر/تشرين الأول 2015).

توفر الحاجة إلى وضع إطار عمل لما بعد عام 2015 فرصةً للتفكير في أوجه العجز والقصور التي تعاني منها بلداننا العربية وخاصة في ظل المشهد السياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ والبيئيّ للمنطقة. ورغم أن التحديات الحاليّة قد تبدو عصيّة، فإنه يتعين التفكير في كيفية صياغة إطارٍ جديـدٍ ومؤشّرات أفضل للنموّ الشامل والعادل في سياق المنطقة العربيّة وصياغة نهج تنمويّ يرتكز على حقوق الإنسان والتي تمثِّل حجر الزاوية لتحقيق أثر إنمائيّ مستمرّ.

ويأتي اجتماعنا هذا في مرحلة عصيبة تمر بها منطقتنا العربية، ولكنه يمكننا أن نعتبركذلك وقتاً مليئاً بالفرص التي يتعين اغتنامها. أدعوكم على نحو سريع لمراجعة التحديات التي تواجهنا على الصعيدين الدولي والإقليمي.

فعلى الصعيد الدولي، قد يتذكر البعض كيف اتفق قادة العالم منذ خمسة عشر عاماً في قمة الألفية على برنامج طموح تبلور في الأهداف الإنمائية للألفية، والتي مكنت جميع دول العالم وللمرة الأولى من وضع رؤية مشتركة للتنمية وعلى نحو يسمح بقياس الإنجاز بموضوعية. ولا شك أن هذه الأهداف أسهمت على نحو كبير في دفع جهود التنمية وطنياً ودولياً، حتي وإن اعتبر البعض أنها قد وضعت دون مشاركة واسعة من الأطراف المعنية، وأنها لم تأخذ أو تراعي وجهات النظر المختلفة وكذلك الاحتياجات الخاصة بمناطق معينة.

ولكننا ونحن نقترب من الموعد النهائي لهذه الأهداف لابد أن نعترف بإن هذا الإطار كان جامداً ولم يتسم بمرونة كافية. وبما أننا الآن في صدد تبنى أطارٍ جديدٍ للتعامل مع تحديات التنمية المستدامة فإنه يلزمنا منهجاً يتسم بمرونة أعلى تسمح باستيعاب الاختلافات بدقة، كما ينبغي أن نضع أمام أعيننا كيف يمكن أن تتسارع وتيرة الإنجاز في ظل الأجندة التنموية الجديدة.

وتضع الأجندة الجديدة استدامة التنمية في صلب الاهتمام بمستقبل عالمنا بما يتعدى التركيز على النمو الكمي وبما يسمح بتخطي المناهج القائمة على رؤية الإنجاز من خلال عدسة تختزل النتائج في سياقات عامة تخفي في طياتها العديد من أوجه التمييز، خاصة ضد المرأة وكذلك أوجه كثيرة من انعدام المساواة. هذه السياقات العامة تتسم في أحيانٍ كثيرة بخطورتها في طمس مشاعر الإحباط والتهميش.

ويقدم الإطار الجديد للتنمية هذا المنهج الثاقب والذي نحن بأمس الحاجة إليه. وإذ نتطلع إلى مناقشات ومداولات الجمعية العامة في شهر سبتمبر/أيلول القادم أصبح واضحاً وجود توجهات عامة فيما يتعلق بضرورة التركيز على الاستدامة البيئية وارتباطها الوثيق بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وأهمية القيام بثورة في منهجية تجميع وتحليل البيانات وكذلك ضرورة وضع أطر وطنية للتنمية المستدامة لا تستلهم الأولويات من الأجندة العالمية فحسب، ولكن تبني عليها أيضاَ.

وأود أن أتناول في هذا الصدد ثلاث نقاط من ناحية تأثيرها على دول المنطقة.

فالتركيز على الاستدامة البيئية يمثل أهمية خاصة بالنسبة لمنطقتنا. فنحن نعيش في منطقة وإن كانت تزخر بموارد معدنية إلا أن طبيعتها تتسم بالفقر الشديد في مصدر حيوي ألا وهو المياه. ومن ناحية أخرى تأتي مفاعيل تغير المناخ لتزيد من حدة ما تعانيه المجتمعات العربية من شح كبير في المياه. ومنذ عامين أطلقنا هنا في المنامة تقريرا هاماً عن حوكمة المياه في المنطقة العربية يوضح حجم التحديات التي تواجهها المنطقة فيما يتعلق بشح المياه وكيف أنها يمكن أن تكون مصدراً من مصادر النزاع أو هي بالفعل أصبحت مصدراً له. ونحن مازلنا على اعتقادنا بضرورة التعامل مع هذه القضية على نحو استراتيجي لا يتناول المياه فقط كسلعة للتسعير وإنما كمصدر للحياة تناقصه يؤدي إلى ما هو أعظم من خطر بيئي إذ يعصف بكل إنجاز تنموي، وهو يمثل أيضا قضية سياسية بامتياز.

وفي هذا المقام يجب أن نشدد على أهمية الانتباه وبشكل عاجل لقضية تنويع مصادر الطاقة في منطقتنا العربية بما يتجاوز الاعتماد على النفط، ليس فقط من أجل تقليل انبعاثات الكربون للحد من تسارع التغير المناخي، ولكن كذلك لضمان مستقبل الأجيال القادمة وحقها في تنمية متقدمة تعتمد علي مصادر متجددة من الطاقة. ويأتي تأسيس البحرين لمركز الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة كخطوة رائدة في هذا المجال على الصعيد العربي كله.

أما التحدي الثاني في منطقتنا فيتمثل في توفير البيانات المفصلة اللازمة لأي تخطيط تنموي سليم وبناء القدرات الوطنية اللازمة في هذا المجال، فبينما تعتبر العديد من بلداننا رائدة في مجال الإحصاء، فإن البيانات تمثل حساسية في هذا الوقت الحرج. وأؤكد أهمية هذه البيانات المفصلة التي سنحتاجها للتعرف بدقة على الفوارق القائمة على النوع الاجتماعي والتي تسمح بإجراء مقارنات بين المناطق والأقاليم المختلفة على الصعيد الوطني.

إن فوائد التنمية التي لا تصل إلى الفقراء والفئات الأكثر ضعفاً لا يمكن قراءتها بوضوح من خلال استعراض البيانات التي تعتمد منهج المتوسطات الوطنية. فهذا الأسلوب يحجب رؤية الواقع بدقة ولا يوفر البيئة التي تسمح باستدامة التنمية.

وثالثاً، يتعين التعامل مع الأهداف الجديدة على نحو مرن يسمح بتحريك الحدود التنموية الدنيا لتبني خطوط وطنية تعكس الواقع المجتمعي وتعرجاته الداخلية. فغالباً ما يؤدي تبني الحدود المتفق عليها دولياً إلى الإحساس بشعور مختلق بالإنجاز ونسيان التحديات القائمة بالفعل والإركان إلى إنجازات يتعين دفعها دوما إلى الأمام.

الحضور الكريم،
إن منطقتنا تعيش حالة من انعدم الاستقرار ولا أبالغ إن قلت إنها في حالة غليان، من فلسطين التي لايزال الاحتلال يجثم على صدور أهلها منذ عقود إلى دولنا الأخرى الجريحة التي أنهكت الصراعات والنزاعات أهلها المسالمين.

ولا يمكن أن تكون هناك تنمية حقيقية في ظل نيران مستعرة تنطلق بدوافع الإحباط والغضب والشعور بالتهميش وانعدام الفرص، فغياب التنمية يمثل بالإساس سبباً من أسباب نشوب النزاعات. فعلى المستوى الإقليمي يمثل السلام ضرورة واحتياجاً لا غنى عنه.

فبدون سلام لا يمكن الحديث عن تنمية ناهيك عن استدامتها. وهذا السلام ينبغي أن يكون مرتكزاً على جهود قوية للبناء على نحو أفضل وضمان التعامل مع جذور النزاعات في جانبيها التنموي والبيئي وأن كل أبناء الوطن الواحد يشتركون في صياغة رؤية مشتركة لمستقبلهم.

حيثما ينعدم السلام يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع جميع الأطراف المعنية للبناء لغد أفضل لتمكين المجتمعات من مواجهة التحديات والصمود بقوة إزائها حتى نستطيع التحرك من النزاعات التي أوقعت خسائر فادحة بمستقبل التنمية المستدامة في مجتمعاتنا.

وحيثما يعم السلام ويحل الاستقرار يمكن الحديث عن رؤية مشتركة للمستقبل. وسيعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بلا كلل لمساندة الجهد المشترك لتحقيق إهداف التنمية المستدامة.

الحضور الكريم،
وفي ختام كلمتي أتوجه بالشكر لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، حفظه الله ورعاه لرعايته لهذا المنتدى.

كما أتوجه بالشكر مرة أخرى إلى حكومة مملكة البحرين، وبخاصة معالي الوزيرة فائقة الصالح، وزير التنمية الاجتماعية وفريق عملها ومعالي الوزير محمد المطوع، وزير شؤون المتابعة، وفريق عمله، وجامعة الدول العربية، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ولا يفوتني كذلك شكر زميلاتي وزملائي العاملين في مكتب برنامج الأمم المتحدة الانمائي بالبحرين، لتعاونهم جميعاً لتنسيق هذه الدورة الثانية للمنتدى العربي رفيع المستوى حول التنمية، والذي نتطلع قدماً إلى إسهامه في إرساء آليات لدفع مسار الإنجاز التنموي العربي ونحن بصدد الاستعداد لإطلاق أجندة تنموية جديدة.

 وشكراً.

 

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول العالم

أنتم في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدول العربية 
انتقلوا إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

أ

أثيوبيا أذربيجان أرمينيا

إ

إريتريا

أ

أفريقيا أفغانستان ألبانيا

إ

إندونيسيا

أ

أنغولا أوروغواي أوزبكستان أوغندا أوكرانيا

إ

إيران

ا

الأرجنتين الأردن الإكوادور الإمارات العربية المتحدة الاتحاد الروسي البحرين البرازيل البوسنة والهرسك الجبل الأسود الجزائر الرأس الأخضر السلفادور السنغال السودان الصومال الصين العراق (جمهورية) الغابون الفلبين الكاميرون الكويت المغرب المكسيك المملكة العربية السعودية النيجر الهند اليمن

ب

بابوا غينيا الجديدة باراغواي باكستان بربادوس برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني بليز بنغلاديش بنما بنين بوتان بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي بوليفيا بيرو بيلاروسيا

ت

تايلاند تركمانستان تركيا ترينداد وتوباغو تشاد تنزانيا توغو تونس تيمور الشرقية

ج

جامايكا جزر القمر جزر المالديف جمهورية افريقيا الوسطى جمهورية الدومنيكان جمهورية الكونغو جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة جنوب السودان جورجيا جيبوتي

ر

رواندا

ز

زامبيا زيمبابوي

س

ساموا (مكتب متعدد البلدان) ساوتومي وبرينسيب سوازيلاند سوريا سورينام سيراليون سيريلانكا

ش

شيلي

ص

صربيا

ط

طاجيكستان

غ

غامبيا غانا غواتيمالا غيانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو

ف

فنزويلا فيتنام

ق

قبرص قرغيزستان

ك

كازاخستان كرواتيا كمبوديا كوبا كوت ديفوار كوستاريكا كوسوفو (وفقا لقرار مجلس الأمن 1244) كولومبيا كينيا

ل

لبنان ليبيا ليبيريا ليسوتو

م

مالاوي مالي ماليزيا مدغشقر مصر مكتب جزر المحيط الهادئ منغوليا موريتانيا موريشيوس وسيشيل موزمبيق مولدوفا ميانمار

ن

ناميبيا نيبال نيجيريا نيكاراغوا

ه

هايتي هندوراس