كلمة الدكتورة سيما بحوث: في افتتاح مؤتمر "المرأة العربية في خطة التنمية المستدامة لعام 2030"

29/11/2015

كلمة الدكتورة سيما بحوث
الأمينِ العامِّ المساعِد للأُمَم المتحدة

والمديرِ المساعِد، ومدير المكتب الإقليميِّ للدُّوَل العربيّة
في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
في افتتاح مؤتمر "المرأة العربية في خطة التنمية المستدامة لعام 2030"

القاهرة، 29 نوفمبر/تشرين الثاني2015
رجاء المضاهاة بالكلمة كما تم إلالقاءها
 

معالي الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية

معالي السفيرة ميرفت التلاوي، رئيسة منظمة المرأة العربية

معالي السفير هشام بدر، مساعد وزير خارجية جمهورية مصر العربية

حضرات السيدات والسادة الكرام

يسعدني أن أكون معكم اليوم في افتتاح هذا المؤتمر المهم، وأود بدءاً أن أعرب عن بالغ شكري وتقديري لجمهورية مصر العربية لاستضافتها الكريمة لهذا اللقاء على أرضها الطيبة. كما أتوجه بخالص الشكر لجامعة الدول العربية، ولمنظمة المرأة العربية، ولهيئة الأمم المتحدة للمرأة، لحرصهم على تنظيم هذا اللقاء وفي هذا الوقت بالذات، حيث تتأهب المنطقة العربية بل والعالم كله لتنفيذ الرؤية الشاملة لعالم أكثر إزدهاراً للشعوب ولكوكب الأرض. وهي الرؤية التي تبلورت في الخطة التي صاغتها قمة التنمية المستدامة منذ شهرين فقط، في الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والخروج بها من حيز الآمال التي نصبو إليها إلى مجال التنفيذ الفعلي والواقع الملموس الذي يمس حياة الناس اليومية، إبتداءاً من أول العالم القادم.

إن هذا اللقاء السباق في توقيته، وثاقب الرؤية في تحديد أولويته بالتركيز على المرأة في خطة التنمية المستدامة 2015-2030 يعكس فهما عميقاً لجوهر خطة التنمية المستدامة الجديدة ولأهمية العناية الخاصة بقضايا المرأة وبتمكينها من الحصول على كافة حقوقها للإسهام فعلياً في مسيرة التنمية في المنطقة العربية.

فخطة التنمية المستدامة لعام 2030 ترتكز على تحقيق تنمية مستدامة ذات أبعاد ثلاثة: اقتصادية واجتماعية وبيئية لا تنفصل. كما تهدف إلى تعزيز السلام كشرط أساسي لاستدامة التنمية. وتبرهن الخبرة المتراكمة في العمل التنموي على مدى عقود على حقائق قد تبدو بديهية، وهي أنه:

  • لا يمكن تحقيق التمكين الاقتصادي للكافة دون تمكين النساء

  • ولا تنمية اجتماعية دون مساواة كاملة بين الجنسين والقضاء على كافة أشكال التمييز

  • ولا استدامة بيئية دون دور فاعل للنساء كرائدات أساسيات للتغيير

  • كما لا يمكن أن يسود السلام ويصان دون مشاركة كاملة للنساء في كافة مراحل إرسائة والحفاظ عليه ودون العمل الجاد للقضاء على العنف ضد المرأة وعلى استهدافها وقت الحروب

وأكرر أنه بالرغم من بداهة هذه الحقائق الأربعة، لكننا نحتاج في الواقع للتركيز عليها والتذكير بها دائماً. ويأتي لقاؤنا اليوم ليؤكد أنه ما من مدخل لمناقشة أنجع السبل لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وفي الواقع العربي على وجه الخصوص، أفضل من الولوج من بوابة دور المرأة والتصدي للتحديات التي تعوق نفاذها إلى حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ومشاركتها الكاملة في كافة جهود وأنشطة التنمية.

ويسجل لقاؤنا اليوم ريادة خاصة للمنطقة العربية من بين بقية مناطق العالم في تبنيها لهذا المنظور المستنير والمتطور، كما أنه يعقد في وقت يتسم بالذكاء الاستراتيجي، يعظم من فرص ترجمة ما يخلص إليه من توصيات وخطط عملية إلى أدوات تنفيذية حقيقية، إذ يسبق انعقاد المؤتمر الوزاري العربي المعني بآليات تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، الذي ستستضيفه مملكة البحرين في يناير/كانون الثاني 2016، والذي سيرفع بدورة توصيات محددة لتفعيل الأجندة 2030 في السياق العربي ومتطلبات تنفيذها للقمة الإقتصادية الاجتماعية العربية والمزمع عقدها في الربع الأول من العام 2016.

وكانت المنطقة العربية منذ مطلع الألفية قد أبدت التزاماً كبيراً بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية والتي تنتهي فترة ولايتها بنهاية هذا العام، كما نجحت العديد من الدول العربية في سد الفجوة بين الجنسين في التعليم حيث كانت عدد من الدول العربية في غرب آسيا ضمن المنطقة النامية الوحيدة التي حققت المساواة الكاملة بين الجنسين في مجال التعليم العالي؛ وتحسين النتائج الصحية للأمهات.

ولك لم يَخلُ هذا التقدم من تفاوت، كان في بعض الأحيان كبيراً بين دول المنطقة، بل وداخل البلد نفسه، بين ريفها وحضرها على سبيل المثال. كما تسببت النزاعات العديدة التي تشهدها المنطقة منذ بداية هذا العقد، وتلك الممتدة على مدى عقود في الحد من التقدم نحو تحقيق تلك الأهداف، بل وفي بعض الأحيان في عكس مسار هذا التقدم وبخاصة فيما يخص أهداف الحد من الفقر والجوع، مما قلل من نجاح الأهداف الإنمائية للألفية في تحقيق أثر عميق في التنمية في المنطقة.

وفي مجال المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة تظل الفجوة كبيرة، وتقف العديد من الحواجز الهيكلية والأعراف الاجتماعية أمام سعي المنطقة لتحقيق المساواة والعدالة بين الجنسين التي لا تزال تمنع النساء من تحقيق إمكاناتهن الكاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتقيد وصولهن إلى حقوقهن الكاملة.

فعلى الرغم من تحسن معدلات وصول المرأة إلى العمل المدفوع الأجر في العقدين الماضيين لا زالت النساء تشغلن أقل من 20 في المائة من الوظائف مدفوعة الأجر في القطاع غير الزراعي. وفي مجال المشاركة السياسة، لا تزال نسبة المقاعد التي تشغلها النساء في المجالس النيابية والتشريعية في العديد من البلدان العربية من أقل المعدلات في العالم، على الرغم من تحنها الكبير من 4 في المائة في عام 2000 إلى 25 في المائة في عام 2015.

حضرات السيدات والسادة،

لقد تابعت عن كثب الإعداد لهذا المؤتمر المهم الذي يجمعنا اليوم وسعدت بحرصة على التناول المتعمق لكل واحد من الأهداف السبعة عشر الطموحة في خطة التنمية المستدامة لعام 2030 من منظور المرأة. وبرؤية واعية بأنه لا يمكن تحقيق أي من تلك الأهداف السبعة عشر إلا من خلال ضمان المشاركة الكاملة للنساء في كافة جهود التنمية وفي المضامير السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال قوانين وممارسات محفزة وداعمة لذلك.

ولكن هذا التناول المتعمق لمتطلبات تحقيق كل هدف لا بد أن يقابله تأكيد مبدأين أساسيين هامين، الأول يخص التكامل التام لأهداف التنمية المستدامة وغاياتها بشكل كلي لا يقبل التجزئة، والثاني يرتبط بشمولية الأهداف للجميع بما لا يسمح بأن يخلف الركب أحداً وراءه.

إن التزامنا في هذا المؤتمر بتبني منظور شامل يراعي النوع الاجتماعي في تناوله لأهداف التنمية المستدامة ويركز على احتياجات وحقوق المرأة ومشاركتها وتمكينها في كل هدف في سياق دورها الاجتماعي، هو بحد ذاته ضمان لالتزامنا بالمبدأين المذكورين.

إن مناقشاتنا اليوم لا تختزل علاقة النساء بأهداف التنمية المستدامة في الهدف الخامس المعني بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات، أو في غاياته الست المرتبطة بالقضاء على جميع أشكال التمييز والعنف والممارسات الضارة، وبالاعتراف بعمل المرأة غير مدفوع الأجر في مجال أعمال الرعاية والعمل المنزلي، وبكفالة مشاركتها الكاملة في الفضاء العام وتكافؤ فرصها في تقلد مناصب القيادة، وضمان حصولها على خدمات الصحة الإنجابية. إن تخصيص هذا الهدف وغاياته كهدف منفرد –رأسي–هو تذكير مهم بالتمييز الذي لا تزال تعانيه المرأة عبر كافة دول العالم. وتتطلب معالجة هذا التمييز والقضاء عليه جهداً خاصاً وتدابيراً محددة، ويبقى هذا على رأس أولويات التنمية.

ويؤكد هذا الاعتراف والتوجه تضّمين كافة الأهداف الستة عشرة الأخرى لغايات ترتكز على المساواة وتمكين المرأة كعامل –أفقي– أساسي وشرط لتحقيق كل هدف. فلا يُمكن لمجتمع يُعطل نصف طاقاته، بإقصائه لنسائه، تحقيق التنمية بشكل كامل، أو المحافظة على ما يحققه من مكتسبات تنموية.

فعلى سبيل المثال، فإنه لا يمكن القضاء على الفقر وتحقيق التمكين الاقتصادي للجميع دون ضمان تمتع النساء بحقوقهن الاقتصادية الكاملة في تملك الأصول المنتجة، والتصرف فيها وكفالة نفاذهن لكافة الخدمات الاقتصادية الأساسية المرتبطة بالموارد والتمويل والتجارة.

وتؤكد التجارب أنه لا يمكن أن يسود السلام والعدالة والمساواة في أي مجتمع، وأن يتحقق التماسك والترابط بين أفراده دون تعزيز المشاركة الكاملة للنساء في المجتمع وتلبية احتياجاتهن وضمان حقوقهن.

كذلك تتطلب جهود التصدي لتغير المناخ وحماية النظم الإيكولوجية، برية كانت أم بحرية، اهتماما معمقاً بالآثار غير المتناسبة على المرأة، والتي تضطلع في الغالب بأدوار ذات تأثير مباشر في إدارة المخاطرالبيئية وتقليل آثارها على مستوى الأسرة والمجتمع.

كما يشهد قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والأمن والسلام، باعتراف العالم أجمع بالتأثير غير المتناسب للحروب والنزاعات على النساء، وبأهمية إلزام الأطراف المعنية في النزاعات بمنع انتهاك حقوقهن، ومحورية كفالة مشاركتهن على قدم المساواة في مفاوضات السلام وإعادة الإعمار بعد انتهاء النزاع. وذلك إضافةً إلى حماية النساء والفتيات من العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس في النزاعات المسلحة، وكلها غايات أكدتها أهداف التنمية المستدامة.

وكذلك فإن مبدأ شمول الجميع وضمان عدم تخلف امرأة واحدة عن ركب التنمية والتمتع بمكتسباتها يتطلب توفر قواعد بيانات تجدد على نحو منتظم وتتجاوز المتوسطات الوطنية والإحصاءات العامة التي تخبئ بين طياتها تفاوتات كبيرة ونواح عديدة من عدم المساواة. ولهذا أرجو أن تتطرق توصياتكم إلى أهمية تحديث قواعد البيانات في كافة الدول العربية لتتضمن بيانات مفصلة ومصنفة بحسب الجنس حتي يسهل متابعة ورصد التقدم المحرز على صعيد المساواة بين الجنسين ومن ثم في مجال تمكين النساء والفتيات، وهو مطلب تكرر في عدد من الورقات القطاعية المقدمة في مؤتمرنا هذا.

حضرات السيدات والسادة،

إن قوة الدفع الأساسية لنجاح خطة التنمية المستدامة الجديدة والطموحة وتحقيق أهدافها ستأتي من الدول التي تبنتها، قادة ًوحكوماتٍ وشعوباً، إضافة لشركاء أساسيين مثل منظمات المجتمع المدني، ومؤسسات الأعمال التجارية، والمجتمعات المحلية.

لقد شاركت كافة الدول العربية في قمة التنمية المستدامة في سبتمبر/أيلول من هذا العام 2015 وتبنت خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وجاء هذا التبني كإشارة مهمة على توافق هذه الأهداف مع أهداف التنمية الوطنية، ودليلاً على التزام بسعي جاد وحثيث لتحقيقها. وهو التزام وطني في جوهره، فالدول التي التزمت بتحقيق هذه الخطة إنما فعلت ذلك طواعية أمام شعوبها بموجب العقد الاجتماعي بين كل واحدة من هذه الدول وشعبها.

ولكن الالتزام الأدبي وحده لا يكفي إذا لم تصاحبه جهود حقيقية لسن التشريعات والقوانين الكفيلة، ولصياغة السياسات التفصيلية واللوائح والتدابير التي توفر البيئة الممكّنة للتنفيذ وتوفير الموارد المالية والموازنات التي تضمن التنفيذ على أرض الواقع. وهنا يجب أن نؤكد أهمية أن تكون القوانين والسياسات والموازنات مراعيةً لقضايا المرأة_ واحتياجاتها وحقوقها، ومفتوحة لمشاركتها في صياغتها بشكل حقيقي.

كذلك فإن أن أي التزام يقابلة نظم للمتابعة والمسائلة، تضمن لأصحاب الحقوق فرصة التأكد من تنفيذ الأطراف المسؤولة لتعهداتها. وكما أن الالتزام بتحقيق خطة التنمية المستدامة 2030 هو التزام وطني في جوهره كما أسلفنا، فإن نظم متابعة التقدم نحو تحقيقها والمسائلة عنها ستكون وطنية بالأساس كما تقر خطة التنمية المستدامة نفسها. ولكن عالمية اهداف وتوافق كافة الدول حولها يتطلب نظاما للمتابعة، يعتمد على نظم التحقق والبيانات الوطنية، وعلى التزام هذه النظم الوطنية بمعايير معينة تمكن من تتبع النتائج على المستويات الإقليمية والدولية.

ويلتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدعم جهود كل الدول العربية بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومنظماتها الاقليمية المتخصصة، وعلى رأسها منظمة المرأة العربية في كافة المجالات التنفيذية اللازمة لتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030. فلدينا خبرة استشارية وعملية واسعة نضعها تحت تصرف الدول العربية في مجالات التشريعات الاقتصادية الاجتماعية، والسياسات والتدابير اللازمة لتوفير البيئة التمكينية الشاملة للكافة والتي تضمن عدم تخلف أي فرد عن ركب التنمية.

أتمنى لمداولاتكم في هذا المؤتمر كل التوفيق في الخروج بتوصيات واقعية وعملية مما يعظم من فرص تبنيها من قبل المؤتمر الوزاري العربي المعني بآليات تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ومن ثم إقرار القمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية العربية لها حتى نضمن عدم تخلف أي أمرأة أو فتاه عن ركب التنمية المستدامة أو حرمانها من مكتسباتها.

وشكراً.

 

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول العالم

أنتم في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدول العربية 
انتقلوا إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

أ

أثيوبيا أذربيجان أرمينيا

إ

إريتريا

أ

أفريقيا أفغانستان ألبانيا

إ

إندونيسيا

أ

أنغولا أوروغواي أوزبكستان أوغندا أوكرانيا

إ

إيران

ا

الأرجنتين الأردن الإكوادور الإمارات العربية المتحدة الاتحاد الروسي البحرين البرازيل البوسنة والهرسك الجبل الأسود الجزائر الرأس الأخضر السلفادور السنغال السودان الصومال الصين العراق (جمهورية) الغابون الفلبين الكاميرون الكويت المغرب المكسيك المملكة العربية السعودية النيجر الهند اليمن

ب

بابوا غينيا الجديدة باراغواي باكستان بربادوس برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني بليز بنغلاديش بنما بنين بوتان بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي بوليفيا بيرو بيلاروسيا

ت

تايلاند تركمانستان تركيا ترينداد وتوباغو تشاد تنزانيا توغو تونس تيمور الشرقية

ج

جامايكا جزر القمر جزر المالديف جمهورية افريقيا الوسطى جمهورية الدومنيكان جمهورية الكونغو جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة جنوب السودان جورجيا جيبوتي

ر

رواندا

ز

زامبيا زيمبابوي

س

ساموا (مكتب متعدد البلدان) ساوتومي وبرينسيب سوازيلاند سوريا سورينام سيراليون سيريلانكا

ش

شيلي

ص

صربيا

ط

طاجيكستان

غ

غامبيا غانا غواتيمالا غيانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو

ف

فنزويلا فيتنام

ق

قبرص قرغيزستان

ك

كازاخستان كرواتيا كمبوديا كوبا كوت ديفوار كوستاريكا كوسوفو (وفقا لقرار مجلس الأمن 1244) كولومبيا كينيا

ل

لبنان ليبيا ليبيريا ليسوتو

م

مالاوي مالي ماليزيا مدغشقر مصر مكتب جزر المحيط الهادئ منغوليا موريتانيا موريشيوس وسيشيل موزمبيق مولدوفا ميانمار

ن

ناميبيا نيبال نيجيريا نيكاراغوا

ه

هايتي هندوراس